حبيب الله الهاشمي الخوئي

275

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك الأخبار ككلمات علمائنا الأخيار والبحث في مقامات ثلاثة . المقام الأول في بطلان ما زعمه قدماء المنجمين من أنّ الكواكب تفعل في الأرض ومن عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها . فأقول : إنّ اعتقاد ذلك كفر وزندقة والحاد دلَّت على امتناعه الأدلَّة النقليّة والبراهين العقليّة . قال الشّيخ إبراهيم بن نوبخت في كتاب الياقوت : قول المنجمين يبطله قدم الصّانع واشتراط اختياره ويلزم عليهم أن لا يستقرّ الفعل على حال من الأحوال وقول أهل الطبايع يبطل بمثل ذلك . وقال العلامة في شرح ذلك : اختلف قول المنجّمين على قسمين : أحدهما قول من قال إنّ الكواكب السّبعة حية مختارة ، والثاني قول من قال إنّها موجبة والقولان باطلان أما الأوّل فلأنها أجسام محدثة فلا تكون آلهة ، ولأنّها محتاجة إلى محدث غير جسم فلا بدّ من القول بالصّانع ، وأما الثاني فلأنّ الكواكب المعين كالمريخ مثلا إذا كان مقتضيا للحرب لزم دوام وقوع الهرج والمرج في العالم وأن لا يستقرّ أفعالهم على حال من الأحوال ولما كان ذلك باطلا كان ما ذكروه باطلا ، وأما القائلون بالطبايع الذين يسندون الأفعال إلى مجرّد الطبيعة فيبطل قولهم بمثل ذلك أيضا فانّ الطبيعة قوّة جسمانية في كلّ جسم محدث فكلّ قوة حالة فهي محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعة وإلَّا لزم التسلسل فلا بدّ من القول بالصّانع سبحانه . وقال أيضا في محكىّ كتاب المنتهى : التنجيم حرام وكذا تعلَّم النجوم مع اعتقاد أنّها مؤثرة أو أنّ لها مدخلا في التأثير بالنفع والضّرر وبالجملة كلّ من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتّصالات الكوكبية كافر وأخذ الأجرة على ذلك حرام . وقال علم الهدى في كتاب الغرر والدّرر : وقد فرغ المتكلَّمون من الكلام في أنّ الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة وتكلَّمنا نحن أيضا في مواضع على ذلك